محمد بن علي الشوكاني
3436
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
عنه بأن عمومه مخصص بحديث : " لا طلاق في إغلاق " ( 1 ) ومنها قصة المرأة التي أخذت المدية ، ووضعتها في نحر زوجها ، وقالت : إن لم تطلقني نحرتك ، فسأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بعد إيقاعه للطلاق في تلك الحال ، فقال له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " لا قيلولة " أخرجه العقيلي ( 2 ) . ويجاب عنه أولا بأن في إسناده صفوان بن عمران ( 3 ) وقد تفرد به ، وهو غير حجة إذا تفرد ، وثانيا بأن الحديث على فرض صحته لا يقوى على معارضة حديث : " لا طلاق في إغلاق " ( 4 ) فيجمع بينهما بحمله على من نوى الطلاق عند الإكراه . وثالثا بأنه معارض بما أخرجه سعيد بن منصور ( 5 ) ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ( 6 ) أن
--> ( 1 ) تقدم تخريجه آنفا ، وهو حديث حسن . ( 2 ) في " الضعفاء " ( 2 / 211 ، 212 ) . ( 3 ) ذكره ابن أبي حاتم في " العلل " ( 1 / 436 رقم 1312 ) عن أبي زرعة وأنه واه جدا . انظر : " تلخيص الحبير " ( 3 / 436 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه آنفا ، وهو حديث حسن . ( 5 ) في سننه ( 1 / 274 ، 275 ) . ( 6 ) في غريب الحديث ( 3 / 322 ) . قال ابن قدامة في " المغني " ( 1 / 352 ) : بعد أن تكلم عن حد الإكراه : لأن الإكراه لا يكون إلا بالوعيد ، فإن الماضي من العقوبة لا يندفع بفعل ما أكره عليه ، ولا يخشى من وقوعه ، إنما أبيح له فعل المكره عليه دفعا لما يتوعده به من العقوبة فيما بعد ، وهو في الموضعين واحد ، ولأنه متى توعده بالقتل ، وعلم أنه يقتله فلم يبح له الفعل ، أفضى إلى قتله وإلقائه بيده إلى التهلكة ، ولا يفيد ثبوت الرخصة بالإكراه شيئا ، لأنه إذا طلق في هذه الحال ، وقع طلاقه ، فيصل المكره إلى مراده ، ويقع الضر بالمكره ، وثبوت الإكراه في حق من نيل بشيء من العذاب لا ينفي ثبوته في حق غيره ، وبعد ذلك ذكر حديث عمر المتقدم .